
مركز طبي لنجدة الزائرين
وسط أمواج الزائرين في منطقة بين الحرمين شعر الحاج عبد الله الشمري بوعكة صحية على غير المتوقع، جعلت من الألم شعوراً لا يُطاق في منطقة الصدر، الأمر الذي كاد أن يفتك به لولا لطف الله سبحانه وتعالى، وجهود العاملين في مفرزة أم البنين عليها السلام للشؤون الطبية.
فالشمري، الذي وفد من مدينة البصرة في أقصى جنوب العراق، للمشاركة في مراسيم زيارة الأربعين من صفر، أضخم الزيارات المليونية التي تشهدها مدينة كربلاء المقدسة، والتي يفد إليها الزوار من داخل العراق وخارجه سنوياً سيراً على الأقدام.
وكما تبين إن الشمري كان على أعتاب ذبحة صدرية ناجمة عن الجهد والإعياء الناجمين عن مسيرة صوب العتبات المقدسة في كربلاء من مدينته البصرة، والتي استغرقت عدة أيام متواصلة.
فيقول، "في بداية الأمر بدأت أشعر بوخزات في منطقة الصدر قبل أن يتفاقم الألم بشكل كبير عجزت حينها عن التنفس بشكل طبيعي".
مبيناً، "ما أثار مخاوفي هو عدم تمكني من الوصول إلى المستشفى للعلاج بسبب الاكتظاظ الكبير لحشود الزائرين في منطقة بين الحرمين والشوارع والأزقة المحيطة".
وكما يبدو إن تلك الدقائق كانت أشبه بساعات طويلة على الحاج الشمري الذي شعر إنه بات قريباً من الموت.
لافتاً، "كنت أتلفت يميناً ويساراً أذود بنفسي للوصول إلى أقرب سيارة إسعاف أو مركز صحي وأنا أسير وسط أمواج الزائرين".
ويتابع، "فجأة وقع بصري على لافتة مخطوط عليها (مركز أم البنين للشؤون الطبية) ليعود لي الأمل إلا إن قدمي خذلتني لأسقط أرضاً فاقداً للوعي".
وبحسب الدكتور عبد الله اليساري فإن الحاج عبد الله الشمري كان قاب قوسين أو أدنى من الموت بسبب تلك الذبحة لولا تدارك حالته الصحية على وجه السرعة.
ويقول الدكتور اليساري، "لاحظه أحد أفراد الفرق التطوعية الساندة للمركز فهرع لإسعافه في الوقت المناسب".
وينشر مركز أم البنين عليها السلام للشؤون الطبية عدة فرق إسعاف متدربة على شكل مفارز طبية تنتشر حول منطقة بين الحرمين وإلى جانب عدد من الأزقة المجاورة لها بهدف معالجة وإسعاف الزائرين.
والمركز هو أحد التشكيلات الصحية التابعة لقسم الشؤون الطبية في العتبة العباسية المقدسة، ولا يبعد مقره سوى عدة أمتار عن أحد ابواب العتبة.
ويوضح الدكتور اليساري، "إن إحدى المفارز الطبية بادرت إلى نقل المصاب بواسطة نقالة خفيفة، قبل أن يبادر أحد الممرضين إلى قياس النبض وضغط الدم".
ويكمل، لوحظت علامات تدل على إصابة الحاج عبد الله بنوبة قلبية، وبدون تأخير قررت المفرزة نقله إلى العناية المتخصصة التابعة لمركز الطبابة".
ويتابع، "أجرى الفريق الطبي في المركز عملية إنعاش المصاب ومتابعة حالته الصحية قبل أن يتم نقله بالإسعاف الفوري إلى أحد المستشفيات القريبة لغرض تأمين استقرار وضعه".
ويروي الدكتور عبد الله اليساري عن حالة مرضية ما تزال عالقة في ذهنه لأحد الزائرين، فيقول، "إحدى الحالات التي استقبلها المركز في فترة الزيارة الأربعينية هي حالة القلب المتوقف".
مبيناً، "توقف نبض القلب لدى الزائر، بالإضافة إلى كونه مصاباً بسرطان الدم "اللوكيميا"، وكان كبيراً بالسن".
مشيراً، "ولله الحمد استطعنا أن نعيد له الحياة وننعشه بسرعة قياسية قبل نقله إلى العناية المركزة".
موضحاً، "لدينا ردهة عمليات صغرى للجروح البسيطة والحروق، ونتعامل مع تلك الحالات البسيطة، إلا أن الحالات التي تتطلب تداخلا جراحيا كبيرا يتم تحويلها إلى مستشفيات أخرى عن طريق الإسعافات المتوفرة والموجودة على مدار 24 ساعة".
وبحسب إدارة المركز فقد استفاد من خدماته الطبية خلال الزيارة الأربعينية الأخيرة ما يقرب من أربعة ملايين زائر، توزعت بين حالات إسعاف أو كشف وتشخيص أو صرف بعض الأدوية.
ويبين الأستاذ عادل جهاد المعاون الإداري السابق لقسم الشؤون الطبية إن المركز أنشئ لتقديم الخدمات الطبية الطارئة لزائري العتبات المقدسة، بالإضافة إلى أهالي المدينة.
ويقول، "طبيعة الخدمات المقدمة في مركز الطبابة التابع للعتبة العباسية المقدسة تقسم ما بين صيدلية، طوارئ، عمليات صغرى، استشارة طبيب".
ويضيف، "يقسم المركز إلى قسمين، قسم خاص بالرجال وقسم خاص بالنساء، يحويان ردهتي طوارئ واستشارية طبيب وصيدلية وغرفة ضماد، بالإضافة إلى صالة عمليات صغرى".
ويوفر مركز أم البنين عليه السلام للشؤون الطبية خدماته بشكل مجاني بالكامل، إذ تتبنى الأمانة العامة للعتبة العباسية المقدسة تكاليف مراجعة المرضى والمصابين على نفقتها.
ويقول المعاون الإداري إن "عدد المستفيدين من خدمات المركز في الأيام الاعتيادية يتراوح ما بين 1500 حالة إلى 2000 حالة، باستثناء يومي الخميس والجمعة، إذ ترتفع نسبة المستفيدين فيها من 4500 إلى 5500 حالة".