image alt

تكنلوجيا إحياء الأمر

تكنلوجيا إحياء الأمر

"حقيبة المؤمن" نجح في الوصول إلى ٩٩ مليون شخص من ١٥٩ دولة


مواصلاً الليل بالنهار، ينهمك علي الجياشي وفريقه الفتي في تطويع تقنيات المعلومات والخدمات الإلكترونية الخاصية عبر برمجة خاصة ومتطورة.

فالجياشي الذي لم يتجاوز عقده الثالث يسعى بكل ما أُوتي من قوة وذكاء بوصول منصته الرقمية إلى أقصى أرجاء بلدان العالم، الشرقية منها والغربية، بعد تمكنه من قطع أشواط مهمة في هذا المضمار الحيوي.

إذ أوكلت للجياشي مهمة تأسيس منصة إلكترونية رقمية تعنى بنشر علوم أهل البيت عليهم السلام عبر فضاء شبكة الانترنت العنكبوتية، إلى جانب إيصال الخدمات المعرفية للشؤون العبادية والعقائدية لعموم المسلمين حول العالم.

هذا الجهد النوعي كان إضافة إلى الجهود التي يبذلها قسم الشؤون الفكرية والثقافية التي ينتمي إليها مركز حقيبة المؤمن الذي يديره الجياشي.

إذ يتبنى القسم الذي أسسته الأمانة العامة للعتبة العباسية المقدسة عشرات المهام التي تصب في خدمة المسلمين فكرياً وثقافياً داخل العراق وخارجه.

فيقول رئيس القسم السيد عقيل الياسري، "حرص الأخوة على إنشاء تطبيق يخص الطائفة ونشر فكر أهل البيت -عليهم السلام- الحق ونشر تعاليم الإسلام الحقة، وتذكير المؤمنين بالمناسبات والزيارات والأحداث التي حصلت عبر التاريخ الهجري والأعياد وغيرها من المناسبات".

ويضيف، "فضلاً عن ذلك اختير تهيئة ما يحتاجه المؤمن من زيارات وأعمال يومية وتوقيتات للصلاة وتوقيتات شهر رمضان الكريم وغيرها من الخدمات الخاصة بالشؤون العبادية".

ويبين الجياشي، "بدأ العمل عام ٢٠١٣ ليترجم الأفكار والرؤى إلى واقع برمجي حديث ومتطور يوفر محتوى نصيّاً ومرئياً وصوتياً".

مضيفاً، "الغاية من تأسيس المشروع توفير تطبيق رقمي يساعد المسلمين على أداء فرائضهم وعباداتهم بطريقة ذكية بواسطة الهواتف النقالة".

وبحسب رئيس القسم فإن، "الفكرة كانت نابعة من عدم وجود تطبيقات إسلامية تعنى بالفقه والعقائد الخاصة بالمذهب الشيعي".

مشيراً، "هناك عدد من التطبيقات الإسلامية العامة التي لا تخص الطائفة الشيعية تتسم بالغلط والسهو".

ووفق إحصائيات رسمية أصبح تطبيق حقيبة المؤمن من أكثر التطبيقات استخداماً في العالمين العربي والإسلامي؛ إذ بلغت أعداد مستخدميه يومياً أكثر من ثلاثة ملايين شخص، عبر ثمان منصات رقمية تتضمن التواصل عبر التطبيق نفسه أو من خلال مواقع التواصل الاجتماعي إلى جانب البريد الإلكتروني، وهو أول تطبيق عراقي يتجاوز حاجز الـ ١٠ ملايين تحميل على متجر الجوجل بلاي، وتجاوز حاجز المليونين تحميل على متجر الآب ستور.

وبشكل مجمل يستفيد من التطبيق أكثر من ٩٩ مليون مستخدم توزعوا على أكثر من ١٥٩ دولة حول العالم.

أحمد نايف عبد الكاظم، عراقي مغترب يقيم في دولة السويد، يرى إن تطبيق حقيبة المؤمن اسهم بشكل كبير في اختصار الوقت عليه للبحث عن المعلومات الدينية والعبادية التي يحتاجها بشكل كبير، إلى جانب إحاطته بشكل مستمر بأيام المناسبات الإسلامية.

فيقول، "كنت في السابق أستعين بالأصدقاء للاستفسار عن المسائل العبادية، أو من خلال مراسلة المواقع الإلكترونية، وهذا يستغرق أحياناً أوقاتاً طويلة لأصل إلى المعلومة الدقيقة".

ويضيف، "بعد استخدامي للتطبيق أصبحت معظم احتياجاتي متاحة خلال ثوان، إلى جانب ذلك فالتطبيق يزودني بصورة ذاتية بأوقات الولادات الأئمة عليهم السلام وأيام الوفيات وغيرها من المناسبات".

موضحاً، "بات تطبيق حقيبة المؤمن يلازمني طوال الوقت وجزءا لا يتجزأ من حياتي بسبب ما يوفره من خدمات".

مشيراً، "التطبيق يوفر لي أوقات الصلاة والأدعية اليومية، ومن خلاله أيضاً أتمكن من قراءة القرآن الكريم والأدعية المأثورة ومعرفة التواريخ والأحداث العبادية المستجدة".

في حين يصف (أكرم عقيل الجمالي) وهو مواطن عراقي مغترب في ألمانيا، التطبيق قائلاً، "رفيق درب لم يفارقني منذ وصولي إلى المهجر".

ويضيف، "اعتمدت عليه بشكل تام في كل الأمور العبادية لما له من موثوقية في قلبي وصحة ودقة معلوماته".

ويتابع، "استفدت من التطبيق بشكل كبير في الاستدلال على اتجاه القبلة وأوقات الصلاة وكثير من الأمور الدينية".

مستدركاً، "كما استفدت من التطبيق في ضبط عدد الركع في الصلوات التي أؤديها".

موضحا، "أعاني من السهو دائماً وقد ساعدني بدرجة كبيرة في هذا الشأن ومكّنني من تجاوز تلك العقبة عند أداء الصلاة".

ويحتوي التطبيق على عشرين خدمة رئيسة تتضمن أوقات الصلاة ومنبه الأذان يتبرمج التطبيق تلقائياً بمجرد تحديد موقع الشخص، كما يدعم التطبيق في خدماته أكثر من 146 دولة حول أنحاء العالم.

ويوفر أيضاً القرآن الكريم وتفسيره وتلاوته مع الترجمة الإنكليزية والفارسية، كما بالإمكان تغيير أصوات المؤذن لتوفر 17 صوتاً، وايضاً عداد الركع حيث يساعد الأشخاص الذين يعانون من السهو، عبر طريقة الحساب التلقائية بمجرد اقترابك من الجوال عن طريق حساسات موجودة في جهاز الهاتف.

بدوره يرى طالب العلوم الدينية الشيخ محمد الكريطي إن العتبة العباسية المقدسة أصبحت من أكثر المنصات الفكرية والتعليمية والتوعوية للتعاليم الإسلامية.

ويقول، "تميزت العتبة المقدسة بمختلف المستويات الثقافية، سواء كانت على مستوى التبليغ في الجامعات أو على مستوى المدارس أو على مستوى منظمات المجتمع المدني أو على المستوى الاجتماعي".

ويضيف، "من مسؤوليات العتبة المقدسة إشاعة الفكر الشيعي ونشره من خلال عدة اتجاهات إن كانت إلكترونية وإن كانت على أرض الواقع".

مشيراً، "هذه الخدمات الإلكترونية المقدمة من قبل العتبة العباسية المقدسة تعد خطوة ناجحة وجبارة".

موضحاً، "من خلال تجوالي في دول الخليج رأيت أن أكثر المؤمنين يعتمدون اعتماداً كبيراً على هذه المنصة ويثقون بها ثقة كبيرة وعمياء لما وجدوه من صدق وحقيقة ما تقدمه لهم".

وبحسب علي الجياشي فإن العمل مستمر على تطوير تطبيق حقيبة المؤمن لمواكبة تقنيات الحداثة الإلكترونية كافة.

فيقول مختتماً، "نطمح إلى الريادة في خدمة المسلمين عموماً واتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام على وجه الخصوص".