
يرى النور بعد سنوات من التخطيط والعمل
سنوات من الجهد والمتابعة الدقيقة، سبقتها أعوام من التخطيط والدراسة العلمية قضاها المهندس حيدر شاكر لإنجاز أحد اهم المنتجات الطبية على صعيد العراق، والمتمثلة بتأسيس مصنع متخصص بالمحاليل الوريدية.
فهذا المنتج الحيوي يدخل في مختلف أنواع التطبيب للمرضى او الجرحى أو من يجري عمليات جراحية مختلفة المستويات، خصوصا أن تلك المحاليل تعد من مقومات العلاج الأساسية لما تحتويه من معادن وأملاح مغذية للمرضى.
وبحسب المهندس حيدر الكرعاوي الذي يتولى إدارة مصنع الجود للمحاليل الوريدية الذي رأى النور مؤخرا، فإن تلك المحاليل التي ينتجها المصنع من المستلزمات الأساسية الواجب توفرها في جميع المستشفيات والمراكز الطبية.
مبينا، "حرصنا منذ البداية على الالتزام بأعلى المعايير الدولية لضمان جودة المنتجات التي نوفرها للمستشفيات والمراكز الصحية في العراق".
مضيفا، "من المميزات الذي يوفرها المصنع هو التزامه الصارم بمعايير الجودة العالمية، إذ تم تصميم مصنع وتجهيزه بأحدث الأجهزة والمعدات التكنولوجية لضمان إنتاج محاليل طبية تتماشى مع المعايير الدقيقة لكل دفعة من المحاليل قبل طرحها في السوق".
مشيرا، "المصنع حصل على شهادات اعتماد من منظمات دولية متخصصة في المجال الطبي، وهذا دليل على التزام المصنع بإنتاج محاليل آمنة وفعالة".
وكما يبدو فأن هذا المشروع الواعد نال استحسان مختلف الأوساط الاجتماعية، ابتداء من السلطات المركزية في العراق والجهات الأخرى ذات العلاقة.
إذ ابدى وزير الصحة العراقية مباركته لهذا المشروع، مقدما في الوقت نفسه التهاني لشركة الجود للمحاليل الوريدية.
وقال خلال كلمة ألقاها في الحفل، إن "المشروع يمثل نقلة كبيرة نحن في أمس الحاجة إليها، إذ لا يتحقق الأمن الدوائي إلا بتوطين الصناعة الدوائية.
إلى ذلك يرى المهندس حيدر أن "مصنع الجود سيسهم في توفير المنتجات محليا بدلا من الاعتماد على الاستيراد وهذا يقلل من كلفة شرائها ويضمن توافرها بشكل دائم".
مشيرا، "تداعيات جائحة كورونا المتمثلة بنقص الامدادات الطبية عالميا أظهرت أهمية وجود صناعة وطنية قوية قادرة على تلبية احتياجات البلاد في أوقات الأزمات".
مكملا، "كما يعد افتتاح مصنع الجود للمحاليل الوريدية خطوة مهمة لدعم الاقتصاد المحلي، اذ يوفر مئات فرص العمل لأبناء محافظة كربلاء والمناطق المجاورة".
وتشهد مدينة كربلاء افتتاح العديد من المشاريع التي تنفذها العتبات المقدسة والتي أسهمت بشكل كبير في تعزيز القطاعات الحكومية ومن ضمنها القطاع الصحي.
وجاء مشروع تأسيس مصنع الجود للمحاليل الوريدية من قبل العتبة العباسية المقدسة كخطوة واثقة في سياق ممنهج لتعزيز التنمية المستدامة والتماسك الاجتماعي في العراق عبر تطوير البنية التحتية الصحية.
فيقول المهندس ضياء الصائغ الذي يشغل منصب رئيس قسم المشاريع الهندسية في العتبة العباسية المقدسة، إن "مشروع مصنع الجود للمحاليل الوريدية كان تمويله ذاتيا من ميزانية المشاريع".
مشيرا، "توصيات سماحة السيد الصافي دائمًا لنا أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون، وأن نذهب لأفضل ما يمكن الحصول عليه من تصاميم وتقنيات ومعدات ومكائن وتكنولوجيا وضمن المحددات العالمية".
ويبين المهندس حيدر الكرعاوي ان "المصنع ما كان ليرى النور لولا لدعم اللامحدود من إدارة العتبة العباسية التي قدمت جميع الاحتياجات لفتح مصنع الجود للمحاليل الوريدية".
ويوضح، "مشروع صناعة المحاليل الوريدية يشكل تحديا كبيرا يفوق أغلب الصناعات الدوائية الأخرى، وذلك لأن هذا المنتج يزرق إلى مسار الدم مباشرة ومنه لكل الأجهزة الحيوية، وهذا يتطلب بيئة عمل مثالية بكل عناصرها ومواصفات لا تتوفر في جميع المشاريع".
ويتابع، "الماء المعد للحقن يبقى بدرجة 80 مئوية لكل أيام السنة ومراقبا بمقياس الجزيئات الكربونية طيلة الوقت (TOC online)، ويعد من أدق المقاييس الذي يبيّن نقاوة المياه المنتجة في العالم".
ويسترسل المدير قائلا، "لمصنع الجود للمحاليل الوريدية أكثر من (17) مبنىً وأغلبها أنشئت بأكثر من طابق، وأيضا تضم مباني الاستعلامات والمراقبة الأمنية ومبنى السكن والإنتاج والخدمات الصناعية والكراجات الخارجية والشوارع الداخلية، إضافةً إلى بنايتي (Clean Utilities)، فضلًا عن مختبرات عدة ومركز لنظم المعلومات، وبلغت مساحة البناء الكلية 8500 متر مربع".
وأوضح، "فُرشت بنى الإنتاج والخدمات (2400) متر مربع من أرضيات الفينيل الخاصّة بالمصانع الدوائية (الألمانية المنشأ)، وتحضير السطوح حتى لا تكون هناك زوايا حادة (Covings)، من أجل عدم تراكم أي ملوثات عليها".
ويكمل، "إلى جانب نصب أكثر من (2000) متر مربع من القواطع العقيمة والتي تعد الخيار الأوّل للصناعات الدوائية، إذ توفر بيئة يسهل السيطرة عليها وضبط كل المؤثرات الخارجية عبرها، إذ تتكون من طبقتين (powder coated) و (galvanized sheet)، وتبلغ سمك كل طبقة (50) ملم ووضع بينهما مادة الصوف الصخري المضاد للحرائق بسمك (200) ملم، وما يميزها سرعة التنصيب".
ويوضح، "المصنع مزود بمبنى للخدمات النظيفة يوفر جوهر المنتج النهائي وهو الماء المعد للحقن، إذ تم تركيب منظومات متعددة من شركة (BWT) النمساوية التي تعمل على تحويل الماء من الحنفية إلى ماء آمن للدخول إلى جسم الإنسان".