يتقن رعد مغيمش حرفة توزيع وصف أكاليل الورود بمهارة كبيرة، معتمدا بذلك على خبرة صقلتها المناسبات المتعاقبة التي تحتضنها مدينة كربلاء المقدسة، تلك المدينة التي تغص بالجمال والبريق دون منازع، وتستقطب بشكل مستمر ودائم احتفالات شعبية تعد الاضخم عالميا.
ومغيمش الذي يتولى مسؤولية وحدة الزينة والتشجير التابعة الى قسم مجموعة مشاتل الكفيل في العتبة العباسية المقدسة، يبدي حرصا وهمة كبيرين في اظهار الورود التي ينظمها امام الزائرين، معلقا، "المدينة تستعد لاحتضان ملايين الزوار خلال اليومين القادمين".
مضيفا، "يحيي سكان المدينة وزوارها مناسبة عظيمة هي النصف من شعبان".
مستدركا، "انها الذكرى السنوية لولادة الامام الثاني عشر عليه السلام".
ويتابع، "يفد الى كربلاء الزوار من داخل العراق وخارجه للمشاركة في احياء النصف من شعبان".
وكربلاء المقدسة التي تحتضن مرقدي الامام الحسين واخيه ابي الفضل العباس وشهداء معركة الطف عليهم السلام، يقع في شمالي مدينتها المقدسة مقام الامام المهدي عليه السلام الذي يقصده ملايين الزوار.
ونظرا لتلك المناسبة البهيجة يضج منتسبو العتبات المقدسة في المدينة كالنحل لإظهارها بأجمل وأبهى صورة، فيقول مغيمش، "استنفرنا جهودنا لتزيين المراقد المقدسة وشوارع المدينة التاريخية بأجمل أنواع الورود".
مبينا، "في بوابة صحن ابي الفضل عليه السلام جرى وضع أربعة الاف وردة متعددة الألوان".
وتتضمن اعمال التزيين نشر اللافتات المزكرشة والمصابيح الملونة كتعبير عن البهجة والسرور، اذ تتولى اقسام العتبة المقدسة وكل حسب اختصاصه اعمال التزيين والانارة والخدمات الإضافية الأخرى، كالتنظيف المستمر وتفويج حشود الزائرين الى جانب حفظ النظام وضمان انسيابية الحركة وفض حالات الاكتظاظ التي تشهدها المدينة.
وتؤمن مجموعة مشاتل الكفيل بتوفير عشرات الاف الورود الطبيعية والاصطناعية الى جانب الشتلات الخضراء لنشرها داخل العتبة المقدسة او ساحات وازقة المدينة.
ويعلق محمد حربي مسؤول المشاتل، "الأعمال التي تنفذها المشاتل لاقت استحسانًا واسعًا من الزائرين والجهات الرسمية".
مبينا، "لدينا ملاكات مختصة بالتزيين خصوصا بكتابة عناوين المناسبات بالورود".
متابعا، "يجري تطعيم العبارات بالورود الطبيعية والاصطناعية، فيما يكون المحيط الخارجي للكتابة من الورد الطبيعي، سواء داخل الصحن الشريف أو خارجه".
فيما يعلق مغيمش بنشوة ظاهرة عليه، "كان لي شرف كبيرا ان أقوم بعمل شعار الكف الخاص بالعتبة العباسية من الورود في باب قبلة العباس عليه السلام".
موضحا، "ستة عشر عاما في العمل بهذا المجال تمكنني من انجاز عمليات التزين بشكل متقن في مختلف المناسبات الدينية التي تشهدها كربلاء المقدسة".
بدوره يبين كاظم عباس مسؤول وحدة التزيين الخاصة بقسم رعاية الصحن في العتبة العباسية المقدسة ان جميع أبواب الحرم الشريف مشمولة بأكاليل الورود.
قائلا، ""جرى نشر الورود مطلع شهر شعبان في مداخل العتبة العباسية ابتداء بباب القبلة، وباب العلقمي، وباب الكف، ومدخل باب الحسن عليه السلام، ومدخل باب الحسين عليه السلام، ومدخل باب صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف".
ويضيف، "بالإضافة إلى مدخل باب موسى الكاظم عليه السلام، ومدخل باب محمد الجواد عليه السلام".
ويكمل، "يجرى أيضا تزيين السراديب بالورود خصوصا سرداب العلقمي، وسرداب الإمام موسى الكاظم عليه السلام، وسرداب صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف".
من جانبه يشير السيد حسنين صادق مسؤول شعبة الأثاث والتزيين في قسم رعاية الصحن الشريف الى، ان "سنادين واكاليل الورود تُوضَع وتُنسَّق بعناية في عدد من المواقع داخل الحرم، بما ينسجم مع التصاميم المعتمدة، ويعكس روح الفرح والولاء بهذه المناسبات المباركة".
مبينا، "الجهود تندرج ضمن خطة متكاملة تهدف إلى الارتقاء بالمشهد الجمالي والخدمي للزائرين".
اهداء الورود لزائري كربلاء
الى ذلك يبدو ان الورود لا تقتصر على العرض فقط في مدينة كربلاء المقدسة، اذا تبادر العتبة المطهرة الى اهداء الاف الورود للزائرين.
فيقول السيد حسنين صادق، "جرى توزيع ما يقارب عشرة آلاف علبة ورد على الزائرين الكرام في حرم أبي الفضل العباس عليه السلام، وذلك بهدف إدخال البهجة والسرور إلى قلوب الزائرين".
أكاليل الورود ترك انطباعا مستحسنا لدى الأهالي والزوار على سواء، مبدين ارتياحهم واشادتهم بجهود ملاكات العتبة العباسية المقدسة باضفاء جمالية على المدينة خصوصا في هذه المناسبة العزيزة على نفوسهم.
فيعلق الزائر عباس السعد الذي وفد من مدينة البصرة للمشاركة في احياء زيارة النصف من شعبان الى مدينة كربلاء المقدسة، "المدينة تبدو كجنة على الأرض والعطور الزكية تنتشر في اثيرها".
مضيفا، "أرى اني محظوظ جدا بتواجدي على ثرى هذه الأرض المباركة وسط هذه الأجواء المريحة".
مختتما، "أتمنى ان لا اغادر كربلاء ابدا ولكن ليس باليد حيلة فعملي وعائلتي في البصرة".
في حين يرى الزائر حسين جمال من مدينة ديالى ان "ما تبذله العتبات المقدسة نادر جدا في جميع انحاء العالم".
مبينا، "سافرت لعدة دولة عربية واوربية ولم أجد مدينة تعتني وتهيئ أجواء الراحة النفسية لزوارها كما هو الحال في كربلاء المقدسة".
ويضيف، "عندما اتجول داخل العتبات المقدسة او ساحات المدينة وازقتها لا اشعر بالوقت وتغمرني سعادة كبيرة أتمنى ان لا تنتهي".