image alt

من عباس الكاشاني إلى أحمد الصافي

كنوز علمية تتناقلها أياد أمينة

من عباس الكاشاني إلى أحمد الصافي


يتابع نزار علي حسون ساعات الليل بالنهار في سبيل إنجاز ما يراه مهمة وطنية، خصوصا إنّها تعنى بحفظ تراثٍ عراقيٍّ خالص.

أمضى حتى الآن أكثر من 19عامًا في هذه المهمة التي استطاع عن طريقها جمع 61 ألف عنوان وفهرستها فهرسة أولية.

ونزار يتولى مسؤولية وحدة الإدخال الالكتروني في وحدة الإعارة، إحدى وحدات المكتبة العباسية التابعة لقسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة.

ويقول، "أُسِّست المكتبة العباسية المقدسة سنة 1963 على يد سماحة العلّامة السيد عباس الكاشاني قُدِّس سِرُّه، وتضمّ خمسة آلاف كتاب من مكتبته الشخصية، وأيضا عمّه المرحوم العلّامة الدكتور أحمد الأمين الكاظمي رحمه الله، صاحب كتاب التكامل في الإسلام تبرّع هو الآخر من مكتبته الشخصية بمجموعة كبيرة من الكتب".

مُضيفًا،" كانت المكتبة العباسية تحتل مساحة كبيرة جدا، تغطي مساحة المتحف بالكامل، علما أنّ عنوان ومسمى المكتبة العباسية في بدايتها كان يحمل مسمى، مكتبة الإمام الحكيم العامة، لأنّها كانت تحت رعاية آية الله العظمى السيد محسن الحكيم قُدِّس سِرّه.

وكان السيد الحكيم قُدِّس سرّه، قد افتتح الكثير من المكتبات والمدارس العلمية في العراق أيام تصديه للمرجعية، وإنّ المكتبة العباسية المقدسة في عهده كانت تحت إشراف السيد عباس الكاشاني أمين عام المكتبة، وليست تحت إشراف الكليدارية، بل تحت سلطة المرجعية آنذاك.

desc-2c3c899e3855b0d6.jpeg

ويوضح حسون، "في العام 1970 أجبر السيد عباس الكاشاني رحمه الله، على مغادرة العراق، في حقبة التسفير الأول، ومن ثم أوصى آية الله العظمى السيد محسن الحكيم قُدّس سرّه، بتعين السيد عبد الرضا الشهرستاني بدلا عنه".

مستدركا، "حتى جاء العام 1980 ليتم إجبار السيد عبد الرضا الشهرستاني على مغادرة البلاد أيضًا، في تلك الفترة تمت مصادرة مخطوطات العتبة العباسية المقدسة، إلى ما يُعرَف سابقا دار صدام للمخطوطات، وحاليا دار المخطوطات العراقية".

 منوِّها، "علما أنّ عدد المصادر والمخطوطات الموجودة في المكتبة العباسية آنذاك يصل إلى7000 / 7500 كتاب، أغلبها قديمة، فضلًا عن الكتب الحديثة، بعد رحيل السيد عبد الرضا الشهرستاني في ثمانينات القرن الماضي، أصبحت المكتبة العباسية تابعة إلى إدارة الروضة العباسية، بمعنى إنّها تابعة الى وزارة الأوقاف العراقية".

يوضح، "تضمّ مكتبة الإمام العباس عليه السلام، نوعية نادرة من المحفوظات، وهي في أغلبها مصاحف قرآنية مخطوطة، من أندرها وأنفسها ورقيات من جلد الغزال مخطوطة بالخطّ الكوفي، بيد الإمام زين العابدين عليه السلام، وبعض الخبراء أشكل على تنقيط هذه المخطوطة".

desc-bfd3ccaf791cd821.jpeg

وذلك لأنّ التنقيط جاء متأخّرا، كذلك من موجودات المكتبة العباسية المقدسة قرآن مخطوط بالذهب للخطاط البغدادي ابن البواب، وهو من أهم الخطاطين العراقيين آنذاك".

مستدركا، "تاريخ المكتبة في العالم تعود جذوره عراقية خالصة، والدليل على ذلك أنّ أوّل مكتبة أُنشئت في التاريخ هي في العراق، وهذا ما تدل عليه الحفريات والآثار، التي وُجدت في مكتبة معبد نيبور في العراق".

مضيفا، "هذه المكتبة هي أول مكتبة في العالم، ولكن لا تحمل خصوصية المكتبة، كان وجودها في معابد الآلهة نيبور، وهو مكان خاص يتعهد بحفظ السجّلات التي تدون فيها مدونات الآلهة أو موجودات المعابد، وهذا ما لم يدوّنه الإعلام، الذي حيد مكتبة نيبور لحساب مكتبات أخرى".

وتعمل العتبة العباسية وبوتيرة متصاعدة على رفد الساحة الثقافية والمعرفية والأكاديمية بمشاريع خلّاقة وواعدة، لصقل مواهب الإنسان العراقي، أيًّا كان ذلك الإنسان، وبمتخلف التخصصات والمعارف، الفكرية، الإسلامية، الإنسانية، الثقافية، العلمية، وذلك عن طريق توفير المصادر المهمة للباحثين والمختصين وطلبة العلوم الدينية والأكاديمية.

ويرى الباحث موفق صبري العنبكي، أنّ "تصدّي العتبة العباسية المقدسة لعالم المكتبات هي علامة فارقة في تاريخ العتبة العباسية، وهي إضافة لدعم الوعي العراقي والإنسان العراقي".

ويقول، "بداية دخولي للمكتبة العباسية كانت في العام 2007 بسبب اهتمامي وتعلّقي الشديد بشخصية الإمام المهدي عجّلَ الله فرجه الشريف، خاصة كتب كمال الدين للشيخ الصدوق، والغيبة النعماني والغيبة الطوسي".

ويتابع، "عن طريق تلك القراءات تشكّلت لديّ رؤية جمع وتأليف كتابي الأول (سرور المنتظرين لدولة العدل الإلهي)، المطبوع متوفر حاليا في مكتبة العباسية".

موضّحًا،" بعد ذلك قمتُ بجمع وتأليف كتب عن الائمة المعصومين عليهم السلام، من ثم أُتِيحت لي فرصة مشاركة الإخوة في العتبة العباسية في دورة تأليف، ودورة أخرى في مجال التحقيق، على يد السيد المرحوم محمد رضا الجلالي".

ويبيّن، "تضمّ المكتبة العباسية الكثير والكثير من الكتب المتنوعة وفي جميع الاختصاصات وليست الدينية فقط، بل تُوجد كتب في الاختصاص العلمي والأدبي والصناعي وفي مجال الهندسة الميكانيكية والكهربائية وحتى الزراعية وكتب القانون أيضا".

يكمل، ما يحسب للمكتبة العباسية إنّها لا تحتكر الكتب الدينية الخاصة بالمذهب الشيعي فقط، بل تتعداها إلى كتب المذاهب الأربعة وحتى كتب النواصب، ككتب ابن تيمية وغيره".

مشيرا، "المكتبة العباسية أصبحت ملاذا آمنًا بجميع طلبة الدراسات العليا الماجستير والدكتوراه، لذلك نجد أولئك الباحثين يهدون نُسَخًا من رسائلهم إلى المكتبة العباسية، وبغض النظر عن التخصص الأكاديمي".

فيما يبيّن الدكتور حسين علي عباس خنياب الخفاجي المختص بالاقتصاد الدولي، وهو من رواد المكتبة العباسية المقدسة، أنّ "المكتبة العباسية دائما ما تستقطب المصادر العلمية التي تدرس في الجامعات العراقية وبكلّ الاختصاصات (الفلسفة، وعلم الاجتماع، والطب، والهندسة، والصيدلة، والبيولوجيا، والرياضيات، والكيمياء، والقانون، والإدارة والاقتصاد، والفيزياء)".

ويضيف،" بالنتيجة يحقّ لنا القول بأنّ مكتبة العتبة العباسية كانت رائدة في هذا المضمار، ومن ثم تبعتها العتبة الحسينية والعتبات المقدسات الأخرى".

هذا ما شهد به أساتذة جامعة كربلاء وفي أكثر من محفل، خصوصا إنّ طلاب شهادة البكالوريوس أو الماجستير في العام2008/2009، كانوا من المستفيدين من المصادر العلمية والتخصصات الأخرى التي توفرها مكتبة العتبة العباسية، لذا تُعدّ فكرة افتتاح مكتبة العتبة العباسية بأنّها ذات مضامين متنوعة معرفيًّا وإنسانيًّا وعقائديًّا.

desc-0d484e8e626b964a.jpeg

مشاريع المكتبة

فيما يبلغ عدد كتب المكتبة تقريبا (66) ألف كتاب في عدد الأوعية سواء أكانت الكترونية أو ورقية تقريبا أكثر من (40 ألف وعاء).

ويشير فضيلة الشيخ عبد الحميد عبد الرضا علي الصافي، نائب مدير مكتبة ودار مخطوطات العتبة العباسية المقدسة، إلى أنّ المكتبة العباسية تضم ما يصل إلى (160) منتسبًا.

مبينا، " المكتبة هي عبارة عن أربعة مراكز، بُغيةَ صيانة المخطوطات والحفاظ عليها لاسيما (الفهرسة ونظم المعلومات، الفضل لترميم المخطوطات وصيانة الأرشيف الوثائقي، مركز تصوير المخطوطات وفهرستها) الذي كان عبارة عن وحدة".

ويوضح، "المكتبة عبارة عن ست وحدات، (وحدة الإعارة، ووحدة التزويد، ووحدة التأليف، ووحدة الدراسات، ووحدة التصحيف، ووحدة الترجمة، ووحدة التزويد، ووحدة الذاتية والخدمات).

وتبنّت إدارة المكتبة إطلاق عدة مشاريع عِدّة بالغة الأهمية، وهي، مشروع (البوابة العراقية للمعرفة) موسوعة تعنى بتاريخ العراق منذ نشأته وإلى الآن، كمؤلفات وطوابع وعمله.

وأيضًا مشروع (الملف الاستنادي للمؤلفين العراقيين)، وهو جهد يختصّ بالمؤلفين العراقيين ويذكر نتاجهم الفكري وسيرتهم الشخصية.

وأيضًا مشروع (تراثك أمانة)، ويهدف إلى حفظ التراث الذي يمتلكه عامة الناس في كلّ أنحاء العراق.

والمشروع الرابع هو (بوابة الكترونية للنصح في حفظ المخطوطات).

وأخيرا وليس آخرا، المشروع الخامس (حفظ النتاج العلمي العراقي) لفهرسة الرسائل العلمية.

desc-0ae0c3acd600735b.jpeg