ألف قارئ في إفريقيا

مشروع واعد للعتبة العباسية يهدف لنشر القرآن الكريم



بإيمان وعزيمة شديدة يمضي الشيخ ضرغام المالكي في مشروعه بخطى راسخة، في تعميم قراءة القرآن الكريم في الأوساط الإفريقية النائية، ولا سيما القُرى والأرياف في دول القارة السمراء.

فضرغام المالكي الذي يعمل في مركز الدراسات الإفريقية التابع للعتبة العباسية المقدسة، من اثني عشر عاما، يسعى بأقصى جهده لإنجاح مشروعه المتمثل بتخريج ألف حافظ للقرآن في تلك القارة.

معلقا، "أنه ليس مشروعًا رقميا، بل هو نواة لبناء جيل قرآني في تلك الأوساط التي هي بأمسّ الحاجة إلى قاعدة تعليمية ودينية للاستفادة من السور والآيات الكريمة".

ويبين، "جاءت فكرة المشروع في أثناء زيارة إحدى القرى الإفريقية عندما كنت بصحبة وفد إغاثي للمركز".

مضيفا، "عندما كنت أتطلع في وجوه الأطفال البريئة، كنتُ أرى في عيونهم شغفا للتعلم والمعرفة".

مكملًا، "ليس هناك أفضل من التعلم والتأدب في القرآن الكريم؛ ليكون منطلقا لنهل العلوم الأخرى".

وتبنّى مركز الدراسات الإفريقية مقترح مشروع الشيخ المالكي، وهيّأ جميع الإمكانات في سبيل إنجاحه، مستعينا بما توفّره العتبة العباسية المقدسة من دعم مالي وفني ومعنوي.

إذ يعمل المركز منذ تأسيسه على مَدّ يَد العون والمساعدة المادية والمعرفية للمسلمين في القارة الإفريقية، وينشط مندوبيه في معظم الدول في تلك القارة.

وتُعدّ العتبة العباسية المقدسة إحدى أهم الجهات الناشطة لدعم التماسك الاجتماعي في العراق، وتتبنّى الكثير من النشاطات والمشاريع الثقافية والإنسانية، إذ أسهمت في تأمين الدعم الإغاثي لعدد من دول العالم الإسلامية في أثناء تعرّضها للنكبات.

يقول الشيخ سعد الشمري، الذي يترأّس المركز، "تعمل العتبة العباسية المقدسة من منطلق إنساني يفوق نطاق العراق، مُمتدًا إلى جميع دول العالم، خصوصًا الدول النامية".

مضيفا، "منذ سنوات عِدّة، ينشط المركز في إفريقيا؛ لدعم الحياة ونشر الثقافة الإنسانية والتعاليم الإسلامية السمحاء، بغضّ النظر عن الاختلافات المذهبية الموجودة".

ويتابع، "تتضمن نشاطات المركز إيجاد الحلول للمشكلات في بعض القرى الإفريقية إلى جانب تأمين المساعدات الإغاثية والإنسانية".

ويشير، "خصص المركز مجموعة مندوبين أفارقة؛ للمساهمة في مشروع (ألف حافظ للقرآن)، بما في ذلك الدعم المالي والمعنوي".

يقول الشيخ ضرغام المالكي، "لم تكن البداية سهلة؛ لعدم توفّر أبنية مهيّأة، ولا مصاحف كافية، ولا حتى مقاعد يجلس عليها الطلبة".

مستدركا، "إلّا إن الاستجابة الكبيرة للأطفال والشباب وذويهم كانت تسهم في تخفيف الأعباء التي كان الفريق يتكبّدها".

مشيرًا، "جاء الآباء بأبنائهم، وجاءت الأمهات وهنّ يزغردن في مواسم الختمات الصغيرة، وصار المكان مدرسة، ثم مركزاً، ثم حلمًا يكبر".

كان مشروع المركز لا يقتصر على قرية واحدة أو دولة محددة، بل شمل دُوَلًا كثيرةً في إفريقيا، وابتدأ المشروع الطموح بتأهيل وتحفيظ قِصار السور من القرآن الكريم، لفئة عمرية تمتد من خمس إلى عشر سنوات.

وتظهر بيانات مركز الدراسات الإفريقية أنّ عدد الطلبة المسجلين في المشروع 538 طالبًا وطالبة، موزعين على عشر دول إفريقية، مع وجود تنسيق جارٍ لإدخال دول أخرى في المراحل المقبلة.