image alt

من الأرض إلى المتحف سجاد العتبة العباسية المقدسة ... نفائس ونوادر

من الأرض إلى المتحف سجاد العتبة العباسية المقدسة ... نفائس ونوادر

يمرّر يده فوق قطعة السجاد، ويتلمّس بأصابعه خيوطها الرقيقة، متمعّنا بألوانها الزاهية.

كانت الثواني تتعاقب حتى تحولت إلى دقائق دون أن يشيح محمد رضا نظره على تلك القطع من السجاد، وتختلج في صدره العديد من التساؤلات.

فالزائر محمد رضا الذي قدم من مدينة الديوانية جنوبي العراق، إلى مدينة كربلاء لزيارة العتبات المقدسة، لا يفوّت في كل زيارة المرور بقسم الهدايا والنذور في العتبة العباسية المقدسة، ليطّلع على النفائس التي يعرضها جناح البيع المباشر، مدركًا قيمة المعروضات التي لا تُثمّن.

desc-952cbc10db14a61f.jpeg

معلقًا وهو ممسك بإحدى قطع السجاد، "عندما أتلمّس هذه السجادة أرحل بمخيلتي بعيدا".

موضحًا، "أتحسّس في كلّ مرة إحدى قطع السجاد وأجول بخاطري متسائلًا، كم عدد الجباه التي سجدت لله سبحانه فوق تلك السجادة".

مضيفًا بلغة لا تخلو من الغرابة، "لو كانت في تلك السجادات حياة، لأنصتت حتى يمتزج نسيجها بدعاء المؤمنين، ورجاء الصابرين، وهموم المبتلين".

مشيرًا، "لهذه القطع قيمة معنوية لا تُقدّر بثمن كونها افترشت أرضية العتبة المقدسة".

وخصّص قسم الهدايا والنذور داخل صحن العتبة العباسية المقدسة معرضا لبيع المقتنيات الفائضة عن الحاجة، وخصوصا السجاد المستهلك والأحجار الكريمة واللوحات الفنية المهداة إلى العتبة المقدسة، إلى جانب البخور والخواتم المصنوعة من حجر مرمر جدران وأرضية عمارة الروضة العباسية المطهرة.

وبحسب القائمين على القسم فإنّ السجّاد يُعاد تقسيمه إلى قطع عِدّة؛ ليتحول إلى سجاد مخصص للصلاة، ليواصل أداء وظيفة ترتبط بطبيعة المكان وروحه.

عمليات صيانة وتحويل السجاد

يقول السيد خليل مهدي هنّون، رئيس قسم رعاية الصحن الشريف في العتبة العباسية المقدسة، "تمرّ عملية رفع السجّاد من الصحن بعد أن مرَّ عليه ما يقارب 6 أشهر ويتمّ تنظيفه من الأتربة".

مكملًا، "تأتي هذه الخطوة ضمن عملية تنظيمية تهدف إلى المحافظة على نظافة الصحن وجاهزيته، واستبدال القطع التي استهلكها الاستخدام المستمر".

مشيرًا، "نوعية السجّاد المستخدم نفيسة، وذات نوعية جيدة وخيوطها مُدمجة بين الخيط الطبيعي والخيط الصناعي شبيه السجاد المفروش في المدينة المنورة ".

desc-bf2de23c37f119ef.jpeg

من جانبه يبيّن السيد زين العابدين القريشي معاون رئيس قسم رعاية الصحن الشريف، أنّ "بعد رفع السجاد يبدأ الغسل والتنظيف في معمل غسيل السجاد التابع لشعبة غسيل المفروشات لقسم رعاية الصحن الشريف".

مضيفًا، "تخضع القطع المرفوعة إلى عمليات تنظيف وغسل، لإزالة ما علق بها في فترة استخدامها، ومن ثم تُجفّف بطريقة الطرد المركزي وتعريضه للحرارة وتهيئتها للمرحلة التالية".

ويتابع القريشي، "بعد التنظيف تُجزَّأ القِطع على وفق الاستخدام الذي ستخصص له لاحقًا، لتنتقل من كونها سجاداً مستهلكاً إلى مادة يمكن إعادة توظيفها والاستفادة منها".

وتُعرض هذه اللوحات للبيع في قسم الهدايا والنذور التابع للعتبة العباسية المقدسة، لتنتقل بذلك من أرض الصحن إلى بيوت الزائرين، حاملة معها جزءًا من المكان الذي ارتبطت به إبّان فترة استخدامها.

وتتعدّد وجهات السجاد بحسب طبيعة القطع وإمكانية الاستفادة، فمنها تُخزن ومن ثم تحول لمواقع أخرى تابعة للعتبة العباسية، أو تُهدى للمواكب والحسينيات المنتشرة على الطرق التي يمرّ بها الزائرين، أو يتحوّل جزء من هذه القطع إلى لوحات تذكارية تحمل قيمة خاصة، يُعاد تشكيلها بطريقة فنية لتصبح منتجًا يمكن للزائر أن يقتنيه والتبرّك به.

desc-e9742471ce0fa388.jpeg

المتحف

من جهتها تتولّى وحدة السجاد التابعة لشعبة المخزن في متحف الكفيل للنفائس والمخطوطات في العتبة العباسية المقدسة أعمال إدامة المنسوجات المتحفية ضمن إجراءاته الدورية للحفاظ على المقتنيات النسيجية، لما تمتلكه من خبرات متخصصة في التعامل مع هذا النوع من المقتنيات.

إذ تنفّذ الأعمال على وفق آليات تتناسب وطبيعة المنسوجات وحالتها وبما ينسجم مع متطلبات المحافظة عليها وصونها.

يقول مسؤول الوحدة، السيد علي أحمد عطية، إنَّ "أعمال الإدامة تتضمّن تعريض القطع النسيجية للهواء إلى جانب إضافة المواد الطاردة للحشرات للحدّ من تأثيرها والمحافظة على سلامة المنسوجات في مدة خزنها".

ويضيف، "الأعمال تجرى على وفق آلية منتظمة تراعي طبيعة كلّ قطعة وحالتها مع الحرص على التعامل معها بعناية في مراحل الإدامة وإعادتها إلى أماكن حفظها بعد استكمال الإجراءات اللازمة".

desc-a7c7cc08ae35372d.jpeg

العالمية

عموما ... اقتنى محمد رضا قطعة من السجاد المعروض في معرض الهدايا والنذور، متأبّطا إياها وهو يعود إلى مدينته الديوانية، وهو على يقين بأنّ هذه السجادة سوف تفيض بالبركة على بيته وعائلته.

ويبدو أنّ تلك القطع لا يقتصر وجودها فقط داخل العراق، وإنّما يقتنيها أغلبُ الوافدين للزيارة من خارجه، لتَصِل تلك النفائس إلى بلدان عِدّة حول العالم.