
الفــرق الطبيــة للعتبــة العباسيــة تنقــذ حيــاة مسنّيــن خــلال الزيــارة الشعبانيــة
في ليلة النصف من شعبان، التي تشهد واحدة من أكبر التجمعات الدينية في العالم، حيث يتوافد ملايين الزائرين إلى مدينة كربلاء لإحياء ذكرى ولادة الإمام المهدي "عجل الله فرجه الشريف" تحولت لحظات روحانية تعبّدية إلى مواقف طارئة لمسنين كادت أن تودي بحياتهم.
الحاج أبو عبد الله،71 عامًا، من محافظة السماوة يعاني من داء السكري. لكنه لم ينتبه إلى مستوى السكر في دمه أثناء توجهه لزيارة الإمام العباس "عليه السلام" وشعر فجأة بدوار شديد تحول بسرعة إلى إغماء بسبب فرط سكر الدم.
لم تمضِ سوى لحظات حتى وصلت سيارة الإسعاف التابعة للعتبة العباسية إلى مكان تواجده، وقام المسعفون على عجل بنقله على النقالة، وانطلقت به سيارة الإسعاف بسرعة فائقة عبر الطرق المزدحمة، بفضل التنسيق الأمني الفعال.
وبعد وصوله إلى المستشفى أُعطِي جرعة مناسبة من الأنسولين لخفض مستوى السكر في دمه، بالإضافة إلى سوائل وريدية لتعويض الجفاف في جسمه.
في نفس الليلة، تعرض الحاج أبو حسن،68 عامًا، من محافظة بابل لموقف صحي خطير بسبب ارتفاع مفاجئ في ضغط الدم. بينما كان في المدينة القديمة وسط كربلاء المقدسة، شعر بصداع شديد ودوار.
نُقل الحاج أبو حسن، لمفرزة طبية قريبة لتلقي الإسعافات الأولية، بما في ذلك أدوية خفض ضغط الدم والسوائل الوريدية. وبعد وصوله إلى المستشفى، تمت مراقبة حالته الصحية بدقة حتى استقرت.
عبر الحاج أبو عبد الله عن امتنانه العميق للفرق الطبية التي أنقذته، قائلًا "لولا سرعة استجابتهم، لكان الوضع مختلفًا تماما". بينما قال الحاج أبو حسن "كنت أشعر بأنني على وشك الموت، ولكن الفرق الطبية كانت سريعة جدًا في إنقاذي. أشكرهم من كل قلبي على جهودهم".
في غضون ذلك، حذر الدكتور موفق علي جواد، المختص بالأمراض الباطنية، من أن "فرط سكر الدم وارتفاع ضغط الدم يمثلان خطرين صحيين كبيرين، يمكن أن يسببا مضاعفات خطيرة إذا لم يتم التعامل معهما بسرعة".
موضحا أن فرط سكر الدم قد يؤدي إلى الجفاف والغيبوبة الكيتونية، بينما ارتفاع ضغط الدم يمكن أن يتسبب في السكتات الدماغية والأزمات القلبية.
وقال" التدخل الطبي السريع والمناسب يساعد في السيطرة على هذه الحالات ومنع المضاعفات، مما يساهم في الحفاظ على صحة المريض وسلامته".
وهناك مئات الحالات التي تم التعامل معها خلال الزيارة الشعبانية. وفقًا للإحصاءات الرسمية، تم تقديم الخدمات الطبية لـ 44,577 زائرًا، و 22,663 زائرة، و189 حالة رقود، و 35 حالة طارئة خطيرة.
وقد شهدت المدينة انتشار المفارز الطبية في جميع أنحاء كربلاء، بما في ذلك مجمع الشيخ الكليني، مقام الإمام المهدي، وصحن أم البنين، ومركز الصديقة الطاهرة للنساء، وباب قبلة الإمام العباس، ومضيف أبي الفضل العباس للنساء، وأماكن أخرى.
وتم تجهيز المفارز الطبية لتكون بمثابة مستشفيات ميدانية متنقلة، مجهزة بكل ما يلزم لإنقاذ الأرواح وتقديم الرعاية الصحية الفورية.
كما تم نشر سيارات إسعاف وعيادات ثابتة في نقاط مختلفة داخل المدينة وعلى الطرق المؤدية إليها، خاصة باتجاهات بغداد، بابل، والنجف.
وقال السيد رأفت عباس محمد، معاون رئيس قسم الشؤون الطبية في العتبة العباسية "التنسيق بين العتبة ووزارة الصحة أسفر عن تزويدنا بست سيارات إسعاف إضافية لدعم السيارات المتوفرة لدينا".
مؤكدا أن الاجتماعات التحضيرية كانت محورية لتوزيع الأدوار وتحديد آليات التعاون بين الجهات المختلفة.
يشار الى ان تنسيقا أجره المعنيون في العتبة العباسية مع دائرتي صحة كربلاء والديوانية، أسفر عن توفير كميات من الأدوية، فيما تم شراء كميات أخرى. وقد بلغت الكمية النهائية من الادوية والمستلزمات الطبية نحو 12 طنا.
وإلى جانب الاستجابة للطوارئ، ركزت الجهات الصحية على الإجراءات الوقائية والتوعوية للحفاظ على صحة الزائرين، حيث تم توزيع الإرشادات الصحية لضمان التزام الزائرين بمعايير النظافة والسلامة، كما تم تعزيز المراكز الطبية بالمستلزمات الضرورية، من أدوية ومعدات طبية، إلى جانب تعزيز الفرق الطبية العاملة على مدار الساعة.
وبهذه الاستعدادات المتكاملة، تثبت كربلاء مرة أخرى أنها قادرة على استضافة الملايين من الزائرين مع الحفاظ على سلامتهم وصحتهم في ظل تحديات صحية وأمنية كبيرة.