في تمام الساعة الخامسة صباحًا، حين تكون بغداد غارقة في صمتها الصباحي، وندى نهر دجلة يلف أزقة الكاظمية القديمة.
يقف المصور علي محسن العكيلي (33 عامًا) عند شباك التفتيش الخارجي للروضة الكاظمية المقدسة.
حاملًا على كتفه حقيبة جلدية سوداء، وبداخلها كاميرته التي يصفها بأنّها عين ثانية لا تنام.
المصور علي الذي غطى العديد من المجالس الحسينية والمناسبات الدينية في العتبات المقدسة، ووثّق معالم وتراث العاصمة بغداد.
بصفته مصور وإعلامي وصانع محتوى، وعضو في الجمعية العراقية للتصوير، عمل في إحدى القنوات الفضائية كمصور حربي.
يقول علي وهو يمسح عدسته بقطعة قماش ناعمة، "التصوير هنا ليس مجرد الضغط على زر الكاميرا، إنّه محاولة لالتقاط المشاعر قبل الوجوه".
موضحًا، "لا بل هو رسالة ونبض حيّ لقصص إنسانية ودينية وثقافية تتنفّس عبر الضوء والظلال".
كيف لا يكون ذلك، وتلك اللحظة الاستثنائية والفاصلة التي عاشها العكيلي مؤخرا، عندما حان الوقت لتستقر نتاجاته البصرية في معرض خاص عبر منصة عدسة الكفيل للصور الفوتوغرافية.
يروي علي تفاصيل البداية قائلًا، "لم يكن الطريق إلى منصة عدسة الكفيل للتصوير الفوتوغرافي صدفة، إنّه منصة تتمتّع بخصوصية عالية، وتتطلب معايير فنية ودلالية لا تتنازل عن الجودة والعمق".
ويتابع، "لذلك عندما أتيحت لي فرصة عرض بعض أعمالي على المنصة، بدأت تُرفض الصورة تلو الأخرى لأسبابٍ أكاد أجهلها للوهلة الأولى".
معلقًا، "هذا ما حملني مسؤولية المضي قدما، لاكتشاف الأخطاء ومحاولة تصحيحها".

ويكمل، "لكن مع مرور الوقت جاءت لحظة الحقيقة ووافق التطبيق على عرض ثلاث صور لي، وهنا بدأتُ أفهم الفكرة بشكل مختلف".
مشيراً، "من هنا أصبحتُ أرى أنّ عدسة الكفيل ليست مجرد منصة لعرض الصور، وإنّما وسيلة لتصحيح مسار المصور وتطوير عينه البصرية".
يعلّق علي مبتسمًا، "في تلك الليلة عندما أطلقت المنصة إحدى نتاجاتي الصورية، كنت أراقب ردود الأفعال وكأنني أطلق كتابي الأول".
يختم علي حديثه بنبرةٍ يملؤها الأمل، "الصورة الاستثنائية لا تموت بمرور الوقت، خاصة مع وجود منصة محترفة مثل عدسة الكفيل، عندها تصبح الصورة وثيقة تاريخية عابرة للزمان".
ويُعدّ تطبيق عدسة الكفيل منصة رقمية احترافية متخصصة بالتصوير الفوتوغرافي تابعة للعتبة العباسية المقدسة، تأسست في عام 2026، وتحديداً في شهر تموز (يوليو)، تزامنًا مع زيارة الأربعين المباركة.
ويعنى هذا التطبيق بتوثيق الصور الفوتوغرافية الخاصة بالمراقد المقدسة والمزارات والمناسبات الدينية، إلى جانب نقل مشاعر الزائرين ومشاهد الدعاء والزيارة ضمن رؤية بصرية تحمل رسالة إنسانية وروحية.
يفيد حيدر المنكوشي الذي يشغل منصب مدير عدسة الكفيل المرتبطة بالمكتبة الصورية على شبكة الكفيل العالمية، إنّ "التعامل مع الصورة الفوتوغرافية بات تحديًّا حقيقيًّا يتطلب فهمًا عميقًا واستعدادًا مؤسسيًّا مدروسًا".
موضحاً، "بينما يتسابق العالم لتوظيف الصورة الفوتوغرافية في مختلف المجالات، كانت العتبة العباسية تخطو بثقة نحو هذا العالم الجديد".
مُكمِلًا، "واضعةً نصب عينيها هدفًا واضحًا، هو أن تكون من المؤسسات الرائدة في إدماج الصورة الفوتوغرافية في الميدان الديني والثقافي والخدمي، ليكون امتداداً رقمياً يوثق الصورة الحسينية ويقدمها للعالم بأعلى المعايير الفنية".
ويشير مدير التطبيق إلى، "إنّه مجانيٌّ بالكامل، مع واجهة احترافية سهلة التصفح تتيح للمستخدمين الوصول السريع إلى محتوى بصري عالي الجودة
مبينا، "المحتوى المرفوع يخضع إلى إشراف متخصص، حيث تقوم لجنة فنية تعتمد معايير فنية وشرعية دقيقة، بمراجعة الصور والموافقة على الأعمال المتميزة، ورفض ما لا يتوافق مع الضوابط والمعايير المعتمدة ".
ويعزو المنكوشي فكرة تطبيق عدسة الكفيل، إلى "الحاجة للحفاظ على الصور الحسينية المميزة التي كانت تتعرض للضياع لغياب منصة احترافية متخصصة تكون مرجعًا عالميًا للصورة الحسينية".
مُكمِلاً، "ويعمل التطبيق على تطوير مهارات المصورين عن طريق خطة عمل شهرية وسنوية تتضمن إقامة ورش تدريبية متنوعة تهدف إلى الارتقاء بالمستوى الفني للصورة الحسينية".
مشيرًا، "فضلًا عن ذلك، يعمد التطبيق على تنظيم نشاطات مستمرة للمصورين المشاركين، تشمل برامج أسبوعية وشهرية وسنوية تهدف إلى تطوير مهاراتهم وتعزيز جودة الإنتاج البصري".
يختم المكنوشي، "كما يستعد التطبيق لإطلاق مسابقة عدسة الكفيل العالمية الأولى، بإشراف لجنة تنظيمية متميزة ولجنة تحكيم دولية احترافية، مع جوائز مالية كبيرة وغير متوقعة، في خطوة تهدف إلى تحفيز الإبداع والارتقاء بالصورة الحسينية على مستوى العالم".

من جانبه يرى المصور محمد الهاشمي من محافظة النجف الأشرف، أنّ "عدسة الكفيل كانت فكرة تسعى لتوثيق الجوانب العمرانية والجمالية والإنسانية في عتبات كربلاء".
مضيفًا، "لكنّها سرعان ما تجاوزت حدود التوثيق المحلّي لتتحول إلى منصة فوتوغرافية رائدة تستقطب المصورين والمبدعين".
مُكمِلاً، "بل إنّها أصبحت معرضا مفتوحا يراه الملايين حول العالم عبر المنصات الرقمية والمعارض الدولية، وهي مصدرا رئيسًا للمؤسسات الإعلامية والباحثين المهتمين بالتراث والجماليات البصرية".
ويؤكّد القائمون على التطبيق، أنّ عدسة الكفيل ستبقى منصة متخصصة بالتصوير الفوتوغرافي فقط، ولن تدخل فيها الصور المولَّدة بالذكاء الاصطناعي أو مقاطع الفيديو، وذلك للحفاظ على مصداقية الصورة بوصفها وثيقة تاريخية تُنقل بأمانة للأجيال القادمة.
وبحسب المصور الدولي سامر الحسيني، أحد ملاكات منصة عدسة الكفيل، الحائز على العديد من الجوائز المحلية والدولية العالمية في إيران، والبحرين، والسعودية، وروسيا، إنّ " تطبيق عدسة الكفيل مشروعٌ بصريٌّ رائدٌ يسعى إلى توثيق الرسالة الحسينية بلغة الصورة، وجعلها متاحة للعالم بأعلى جودة واحترافية".
قائلًا، "وهو عيني التي أرى بها العالم؛ وليست مجرد أداة لالتقاط الضوء، بل هي عدسة إنسانية تترجم الشوق، وتوثّق الدمعة".
ويضيف، "بل إنّها تلتقط لحظات الإيمان الصادق التي تفيض بها القلوب في رحاب الصحن الشريف".
مُكمَلاً، "أحاول دومًا أن أجعل الجمالية الفنية في خدمة "المعنى العقائدي، ولا أصور الجدران أو الذهب فقط، بل أصور الروح".
موضحًا، "التحدي هنا يكمن في إظهار عظمة المكان وهدوء الروحانية في آنٍ واحدٍ، وذلك باستخدام الضوء والظل ليعطي عمقًا تأمليًّا للصورة".